روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

24

مشرب الأرواح

قال تعالى : فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما [ الأعراف : 22 ] ، وقال عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي » « 1 » ، وقال العارف : إذا أذنب العبد ذنبا يتحير قلبه في دخان الشهوات وصار محجوبا به بالهوى . الفصل الثامن والثلاثون : في مقام الاحتجاب بالهوى وإذا وقع العبد في ظلمة الطبع واتبع نفسه أنشأ اللّه هواء وصيّره حجابا بينه وبين عبده وجعله محبوسا تحت حجابه ، قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الجاثية : 23 ] ، وفي الحديث : « الشهوة والهوى تغلبان العقل والعلم والبيان » « 2 » ، وقال العارف : أعظم الحجاب بين العبد وبين اللّه هو النفس ومن أذلّه هواه صار محجوبا عن مناه . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام وقوع الثقل إذا اتبع العبد هواه حبس نفسه وجد قلبه من أوائل المعصية ثقلا من أوزار الشهوات ويكون ثقيلا كثيفا عن وقرها عاجزا تحت أثقالها ولم تجد خفة الصفاء وراحة الوفاء ، قال تعالى في وصفه قلوب المخالفين : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ [ محمّد : 16 ] . الفصل الأربعون : في مقام ذوق ألم المعصية وإذا عصى العبد وآثر مراد هوى نفسه وقع في زجاج المعنى حجر الغفلة ويؤلم قريحة السر بألم ضرب القهر ، قال تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) [ الهمزة : 6 ، 7 ] . الفصل الحادي والأربعون : في مقام ظهور غمّ المجهول في القلب إذا غاص القلب في بحر الشهوة تتراكم عليه الهموم المختلفة المخفية عن مطالعة العقل كما سئل أبو عثمان الحيري عن الغم الذي يجده الإنسان ولا يدري من إيش ( أي شيء ) هو ، قال أبو عثمان : إن الروح لتحفظ الذنب والجنايات على النفس وتنساها النفس فإذا وجدت الروح محوا من النفس عرض عليها جناياتها فيغشاها الانكسار والذوبان وهو الغم الذي يجده الإنسان ولا يدري من أين دخل عليه .

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ، حديث رقم ( 2702 ) [ 4 / 2075 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر لفظ لم يعرف معناه . . ، حديث رقم ( 931 ) [ 3 / 211 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الأصبهاني في حلية الأولياء من كلام عطاء السليمي ، ترجمة عطاء السليمي .